تذكارات القديسين

29/6/2026: تذكــار القديســيَن /بطــرس وبولــس/ هامتــَي الرســل وعامــودَي الكنيســة..

29/6/2026: تذكــار القديســيَن /بطــرس وبولــس/ هامتــَي الرســل وعامــودَي الكنيســة..

يجسد القديسان بطرس وبولس ركيزتين أساسيتين في تاريخ المسيحية، فرغم تباين نشأتهما وشخصيتيهما، التقت مساراتهما في روما ليختما حياتهما بشهادة استشهاد واحدة صاغت وجه الكنيسة الأولى.
كان سمعان، وهو صياد بسيط من بيت صيدا عاش في كفرناحوم. دعاه يسوع مع أخيه أندراوس ليتبعه، وغيّر اسمه إلى /بطرس/(الصخرة). تميز بطرس بشخصيته العفوية، الصريحة، والمندفعة أحياناً، فكان المتحدث باسم التلاميذ، والمبادر لطرح الأسئلة.
شهد بطرس أحداثاً محورية مثل تجلي المسيح ونزاعه في بستان الزيتون. وعندما تراجع كثر عن اتباع المسيح، أطلق إعلانه الشهير: “يا رب، إلى من نذهب؟ كلام الحياة الأبدية عندك”. وفي قيصرية فيليبس، أعلن إيمانه قائلاً: “أنت هو المسيح ابن الله الحي”، ليقلده المسيح سلطان إدارة الكنيسة برمزية “مفاتيح ملكوت السماوات”. رغم ضعفه البشري الذي تجلى في إنكاره للمسيح ثلاث مرات أثناء المحاكمة، ثبّته القيامة في مسؤوليته؛ فبعد صعود المسيح، غدا بطرس المرجع الأول للجماعة، وبدأ يكرز ويجول بين المدن معززاً الشركة الكنسية حتى استقر في روما.

على العكس من بطرس، ولد /شاول/ (بولس) في طرسوس لعائلة يهودية متعلمة، وحمل المواطنة الرومانية وثقافة هلينيستية واسعة، وكان يعمل في صناعة الخيام. عُرف بصلابته وشجاعته، وكان في البداية من أشد مضطهدي المسيحيين الأوائل، وحاضراً في رجم القديس إسطفانوس.
تغير مجرى حياته جذرياً على “طريق دمشق”، عندما حاصره نور من السماء وخاطبه يسوع: “شاول، شاول، لماذا تضطهني؟”. بعد هذه التجربة التي أفقدته البصر مؤقتاً، نال المعمودية على يد حنانيا وبدأ يكرز بالحماس نفسه في المجامع. التقى بطرس في أورشليم وتعلّم منه ومن الرسل، ثم انطلق في ثلاث رحلات تبشيرية كبرى شملت قبرص، اليونان، وآسيا الصغرى، مركّزاً كرازته بين الوثنيين، ومؤسساً لجماعات مسيحية عديدة وثق إرشادها في ١٣ رسالة لاهوتية.

التقت طرق الرسولين وتشاركا في اتخاذ القرارات التوجيهية للكنيسة الناشئة، حتى انتهى بهما المطاف في العاصمة الإمبراطورية روما. وتحت وطأة اضطهاد الإمبراطور نيرون، أُلقي القبض عليهما.
وفقاً للتقليد الكنسي، استشهد الرسولان في اليوم نفسه، ٢٩ حزيران يونيو من عام ٦٧ للميلاد؛ حيث صُلب القديس بطرس برأسه إلى أسفل بناءً على طلبه لعدم استحقاقه الموت كمعلمه، ودُفن في هضبة الفاتيكان، بينما قُطع رأس القديس بولس بالسيف كمواطن روماني، ودُفن في طريق أوستيينسي.

نسأل الله بشفاعة القديسين أن تثبت إيماننا كما ثبّتَّ بطرس، وأن تملأ قلوبنا غيرةً رسوليةً كما ملأت بولس، لنشهد لك في حياتنا بكلمة الحق وأعمال المحبة. 

See less