أخبار الرعاياأخبار حمصنشاطات المطراننشاطات المطرانية

«الإيمـان والرجـاء والمحبـة: محرّكـات الصـوم الفعّـال في مسـيرة روحيـة بكاتدرائيـة الـروح القـدس بحمـص»

4 – 6 آذار 2026

«الإيمان والرجاء والمحبة: محرّكات الصوم الفعّال في مسيرة روحية بكاتدرائية الروح القدس بحمص»
أُقيمت في كاتدرائية الروح القدس بحمص مسيرة رياضة روحية استمرت ثلاثة أيام بعنوان «محرّكات الصوم الفعّال»، ألقى عظاتها سيادة المطران يوسف طوبجي، راعي أبرشية حلب المارونية، بحضور راعي الأبرشية المطران مار يوليان يعقوب مراد، والخورأسقف ميشيل نعمان، والخورأسقف جوزف منهل بولس، إلى جانب الشمامسة والراهبات وجمعٍ من المؤمنين والمؤمنات.
وجاءت هذه الرياضة الروحية كمسيرة إيمانية عميقة تساعد المؤمنين على عيش زمن الصوم بوعيٍ روحي أعمق، من خلال التأمل في الفضائل اللاهوتية الثلاث: الإيمان والرجاء والمحبة، التي تشكّل الأساس الحقيقي لصومٍ فعّال يقود الإنسان إلى الله وإلى أخيه الإنسان.
اليوم الأول: الإيمان… المحرّك الأول للصوم
في اليوم الأول شارك سيادته أخوية الوردية المقدسة صلاة المسبحة الوردية والسهرانة الروحية، ثم ألقى عظة تناول فيها الفضيلة الأولى من فضائل الصوم، وهي الإيمان، واصفاً إياه بالمحرّك الأساسي الذي يجعل الصوم فعّالاً، لأنه يقود الإنسان إلى لقاء الله والعودة إليه.
وأكد أن الإيمان ليس مجرد فكرة أو انتماء اجتماعي، بل هو علاقة حيّة مع الله الذي يدعو الإنسان إلى تغيير حياته بحسب إرادته، لأنه هو الحقيقة. كما شدد على أن الإيمان من دون أعمال يبقى إيماناً ميتاً، مستشهداً بأمثلة من الكتاب المقدس، ولا سيما قصة إبراهيم والعذراء مريم اللذين عاشا حياتهما بإيمان عميق وتسليم كامل وطاعة صادقة لإرادة الله.
اليوم الثاني: الرجاء… قوة ترفع القلب نحو الله
وفي اليوم الثاني ترأس المطران طوبجي القداس الإلهي، وتأمل في عظته في الفضيلة الثانية وهي الرجاء، الذي يدفع الإنسان إلى التطلع الدائم نحو الأهداف السامية. وأوضح أن عيش الرجاء يتحقق من خلال الدخول في مدرسة الصلاة، فكلما تراجع تركيز الإنسان على الأمور الدنيوية ارتفع قلبه نحو الله.
وأشار إلى أن الرجاء يتجلّى في الإنجيل من خلال التطويبات التي تؤكد أن الإنسان ليس متروكاً، بل محاط بعناية الله. كما شدد على أن العطاء يولّد فرحاً أعظم من الأخذ، وأن الرجاء يظهر في العمل حتى وسط الألم.
وبيّن أن العمل، بحسب تعبيره، ليس حالة سكون بل فعل وعطاء يسهمان في بناء عالمٍ أكثر خيراً وعدلاً، وكأنه صورة عن ملكوت السماوات. وأضاف أن العمل الإنساني هو مشاركة في فعل الخلق، وأن كل عمل يُبنى على الرجاء يساهم في إظهار ملكوت الله في العالم.
كما حذّر من الخطايا التي تضرب فضيلة الرجاء، وفي مقدمتها اليأس واستغلال مسيرة الله لتحقيق مصالح شخصية.
اليوم الثالث: المحبة… قمة الصوم وغاية المسيرة
أما في اليوم الثالث، فقد شارك سيادته المؤمنين رياضة درب الصليب، وتناول في عظته الفضيلة الثالثة وهي المحبة، التي اعتبرها أسمى الفضائل وأكملها، مكمّلاً بذلك ثلاثية الفضائل اللاهوتية التي تشكّل أساس الصوم الفعّال: الإيمان والرجاء والمحبة.
وأكد أن المحبة هي التي تمنح الإيمان حيويته والرجاء عمقه، وتجعل الصوم مسيرة حقيقية نحو الله ونحو الآخر. فالصوم الحقيقي لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يتحقق عندما يتحول إلى حبٍ معطاء وخدمةٍ صادقة للإنسان.
وهكذا اختُتمت هذه الرياضة الروحية التي شكّلت محطة إيمانية مميزة، دعت المؤمنين إلى عيش زمن الصوم كمسيرة تجديد روحي، ينطلق فيها الإنسان بالإيمان، ويتقوّى بالرجاء، ويبلغ كماله في المحبة.
وفي ختام الرياضة الروحية، وجّه راعي الأبرشية المطران مار يوليان يعقوب مراد كلمة شكر وتقدير للمطران يوسف طوبجي على هذه الرياضة الروحية الغنية وما حملته من أفكار وتأملات عميقة زرعها في نفوس المؤمنين، متمنياً أن تثمر هذه المسيرة الروحية في حياة الجميع، وأن يكون زمن الصوم المبارك فرصة حقيقية للنمو في الإيمان والرجاء والمحبة.
4 – 6 آذار 2026