أخبار الرعاياأخبار حمصنشاطات الرعايانشاطات المطران

الشـــعانين فــي مطرانيـــة الســــريان الكاثوليـــك بحمــص “أوشــعنا… مبــارك الآتـــي باســم الـــرب”

29-3-2026

الشـــعانين فــي مطرانيـــة الســــريان الكاثوليـــك بحمــص
“أوشــعنا… مبــارك الآتـــي باســم الـــرب”
احتفلت مطرانية السريان الكاثوليك في حمص بالقداس الإلهي لمناسبة عيد الشعانين، الذي يحيي ذكرى دخول السيد المسيح إلى أورشليم واستقبال الجموع له بالتهليل وسعف النخل. ترأس القداس صاحب السيادة المطران مار يوليان يعقوب مراد، بمشاركة الخورأسقف ميشيل نعمان، والأب سعيد مسوح، و الشمامسة والمؤمنون.. يوم الأحد : 29-3-2026 في كاتدرائية الروح القدس
بأجمل الألحان الطقسية الخاصة بالمناسبة، أضفت جوقة الكنيسة أجواءً روحانية مميزة،وقام شبيبة الكنيسة بتوزيع أغصان الزيتون بركة للمؤمنين، فيما عزف كشاف الكاتدرائية لحن هتاف عيد الشعانين (أوشعنا للرب ) وغيرها من تراتيل الفرح ..
تناول صاحب السيادة في عظته خلال القداس معاني هذا العيد ودلالاته الروحية في حياة المؤمنين.
نورد لكم النص الكامل لعظة صاحب السيادة في عيد الشعانين:
” باسم الآب والإبن والروح القدس إله واحد آمين .. شعنينة مباركة للجميع
يسوع يدخل إلى أورشليم ليسلم ذاته لصالبيه فيموت ويقوم في اليوم الثالث. دخل يسوع أورشليم منتصراً إذ تجمع أطفال وفتيان حاملين أغصان الزيتون وسعف النخل وهم يهتفون : أوشعنا لابن داود، مبارك الآتي باسم الرب.
من أين أتوا هؤلاء الأطفال ؟ ومن هم ؟! ولماذا هتفوا بهتاف استقبال الملوك المتنصرين؟ ومن هو ابن داود بالنسبة لهم؟
كي نجيب على هذه الأسئلة لا بد لنا من أن نحيط بعلم الكتاب المقدس ومعرفة المحيط الديني والسياسي والاجتماعي القائم في ذلك الوقت.
في المزمور118 الذي تلي على مسامعنا يقول داود” أرتل للرب العزيز فهو خلاص لي”
إن الأطفال هم الذين يعرفون الحق الذي يحرر، فيعرفون من هو ابن الله هذا الذي يدعونه ابن داود، الذي قال له داود في المزمور 110: قال الرب لربي اجلس عن يميني متى أجعل أعداءك موطئاً لقدميك.
فإذا كنا نبحث عن الحكمة فعلينا أن نسمعها من الأطفال، إذ قال الرب يسوع خذوا الحكمة من أفواه الأطفال، فقط لأنهم لا يعرفون الكذب، ويشهدون بما رأوا وسمعوا دون تحريف.
لذلك هم الذين خرجوا من كل أورشليم ومحيطها يستقبلوا الملك المنتظر الذي وعد به الله داود حين قال له، من نسلك يأتي المخلص.
فالأطفال هم الذين يتألمون أكثر عندما تحل الآلام في الأرض، فهم من يجوعون أكثر لأنهم لا يعرفون كيف يحصلون على الطعام، وهم من يتألمون أكثر لأنهم لا يعرفون كيف يداوون جراحهم وجراح من حولهم. وهم من يموتون أكثر لأنهم لا يعرفون طريق الهرب من شبح الحروب والكوارث وغضب الناس وقسوتهم. وهم من يضعون رجاءهم في أول إنسان يلتقون به فيركضون نحوه ملتجئين إليه، إذ عنده يجدون خلاصهم.
لذلك نحن اليوم أيها الرجال والنساء والشباب والأطفال، يا تلاميذ وتلميذات الرب، نحن كلنا أطفال المسيح الفادي إذ نلتجئ إلى الرب يسوع ، نحييه وهو يدخل الكنيسة ، أورشليم الجديدة التي افتداها بدمه على الصليب قائلين:
” هوشعنا لابن داود المسيح المخلص، مبارد الآتي باسم الرب الذي يدخل حياتنا وبيوتنا وبلادنا ويفتدينا، محققاً رجاء الأمم بالخلاص. فها نحن نفتح الأبواب، أبواب قلوبنا وبيوتنا وكنائسنا، تعال واسكن عندنا وامكث بيننا فنطمئن ونفرح.
ها نحن نفرش قلوبنا بالحب والإيمان، وطرقنا بسعف الصمود في وجه العواصف وأغصان السلام والعدل
فتأتي إلينا مبشراً إيانا برحمة الله علينا. فتدخل متجهاً نحو المذبح، مائدة العطاء للحياة والبركة للبقاء.
إننا تلاميذ من آمن بنا وبقولنا والتزامنا، فيجود بتقدمته ذاته علينا لتكون به الحياة لنا وتفيض. ونهتف من جديد بحماس أطفال أورشليم , هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنبتهج ونفرح به. وهو عجيب في أعيننا، زينوا المواكب بالأغصان المورقة ونقول مع داود: ” أنت إلهي فأحمدك. أحمدك لأنك أعنتني، وكنت لي خلاصاً”
ومع زكريا الذي أنبأ قائلاً: “انزل في بيتي واحرسه من العابر والمقيم، فلا يمر على شعبي طاغية بعد أن رأيت بعيني ما قاسوه من الآلام. لذلك ابتهجي يا صهيون واهتفي يا بنت أورشليم، ها مليكك يأتيك عادلاً مخلصاً. وديعاً راكباً على حمار على جحش ابن أتان. فيغير كل المفاهيم ويحرر الإنسان من كل القيم الزائفة”
يقول زكريا أيضاً: “ارجعوا إلى الحصن أيها الأسرى الذي لهم رجاء. اليوم أخبركم إني أبارككم، وأعوضكم من آلامكم”
كيف يمكن ذلك أيها الأحباء؟!
يأتي القديس بولص الرسول ليقول لنا في رسالته التي تليت على مسامعنا إلى أهل روما:” إذا كانت الخميرة مقدسة فالعجين كله مقدس وإذا كان الأصل مقدساً فالفروع مقدسة أيضاً”
ماذا نفهم من هذا الكلام؟!
من هو الأصل؟ وما هي الفروع؟
إذا كنا مؤمنين حقاً بأننا تلاميذ ذاك الذي أحبنا إلى الغاية إي إلى تحقيق وعد الآب بخلاص البشرية فبذل ذاته لكي تكون لنا الحياة الأبدية.
فنحن مسؤولون وشركاء معه في خلاص العالم.
لذلك الكنيسة بمؤمنيها ورجالها ونسائها وأطفالها والمكرسين في خدمتها معنية ومسؤولة عن تحقيق هذا الخلاص، فهي مدعوة أن تكون كمعلمها تحب وتحب وتحب .. باذلة ذاتها لأجل الاسم القدوس يسوع المسيح بقناعة وفرح. بثبات وصبر إلى النهاية.
أيها الأخوة:
إن الله يصبر علينا وفينا فاعتبروا بلين الله وشدته يقول مار بولص. فالشدة على الذين سقطوا أي حادوا عن الطريق ولم يلتزموا في دعوته في المكان والزمان المرسومين. أما اللين لنا إذا ما ثبتنا وإلا فنقطع نحن أيضاً.
أما هم فإذا توقفوا عن عدم إيمانهم يطعمهم الله، لأن الله قادر على أن يطعمهم ثانية. ونحن نعلم بأن إخوتنا الذين يخافون منا هل نتساءل لماذا يخافون بأن نبشرهم ونحيدهم عن دينهم ونعيدهم ليطعموا في الزيتونة الأصلية لأنهم عارفون حق المعرفة بأننا أصحاب الإيمان الحق، فخوفهم مبرر إلا أن رفضنا لهم وردود فعلنا غير الإنجيلية عليهم غير مبرر.
الموقف الوحيد المبرر هو موقف يسوع الذي أحبنا وأحبهم إلى النهاية أنه بذل ذاته لأجل خلاصنا وخلاصهم.
فلا خلاص لنا بمعزل عنهم لأننا بذلك نكون خائنين لدعوتنا ورسالتنا.
فلا تخافي يا بنت صهيون، يا كنيسة الرب ها هو ملكك آت إليك ليخلصك راكباً على جحش ابن أتان لا على دبابة وطيارة ومدفع ولا مدجج بأسلحة فتاكة ، إنما بسعف نخل وأغصان زيتون يلوح بها مشيراً نحو جبل الزيتون حيث سيتخذ من شجرة الخير والشر صليباً يقتل عليه ويفتدي آدم الذي أكل من تلك الشجرة بخدعة الحية وكبرياء طبيعته, فهلموا لنهتف منشدين مع الأطفال والرضع
أيها الرب سيدنا ما أعظم اسمك في الأرض كلها ونندهش ممجدين الله لأن العالم كله يتبعه. آمين “
مــن مطرانيــة الســريان الكاثوليــك بحمــص شــعنينة مبـــاركة للجميــع