تذكارات القديسين

الأربعاء 24 حزيران 2026 : عيــد مولـــد القـديس يوحنـــا المعمــدان

الأربعاء 24 حزيران 2026 : عيــد مولـــد القـديس يوحنـــا المعمــدان
القدـيس الذي جـاء ليهيّـئ الطـريق أمـام الـسيد المسـيح، داعيـاً النـاس إلى التوبــة وتجديـد الحيــاة وقبــول الخــلاص.
ولد القديس يوحنا في عين كارم قرب القدس، وكان ابن الكاهن زكريا وزوجته أليصابات، ولادته جاءت بعد بشارة إلهية لوالديه، رغم تقدمهما في السن. وسُمّي يوحنا لأن الله اختاره لمهمة عظيمة، إذ كان مدعواً ليكون صوتاً ينادي الناس بالرجوع إلى الله.
اسم يوحنا هو تعريب للاسم العبري (يوحنان)، ويتكون من مقطعين يعنيان معاً ” اللّهُ حَنَّانٌ ” أو ” الرَّبُّ يَتَرَأَّفُ “. يعكس هذا المعنى تدخل الله وعطيته العجيبة في ولادته ..
نشأ يوحنا على حياة الزهد والتقشف، فكان يعيش في البرية، ويرتدي ثوباً من وبر الإبل، ويتغذى على الجراد والعسل البري، مكرّساً نفسه للصلاة والخدمة. وعندما بدأ رسالته، خرج إلى الناس داعياً إياهم قائلًا: “توبوا، فقد اقترب ملكوت السماوات”.
ارتبط اسم يوحنا ارتباطًا وثيقاً بنهر الأردن، حيث كان يعمّد الناس بالماء علامة على التوبة وتغيير الحياة. وكان يعلن أن المعمودية التي يقدمها هي استعداد لمجيء من هو أعظم منه، أي السيد المسيح.
وفي موقع بيت عنيا عبر الأردن، جاء السيد المسيح إلى يوحنا وطلب أن يعتمد على يديه في نهر الأردن. وقد شهد يوحنا للمسيح وأعلن مكانته، مؤكداً أنه المرسل الذي جاء ليتمم رسالة الخلاص.
كان يوحنا المعمدان رجل حق وشجاعة، فلم يتردد في مواجهة الخطأ والظلم، حتى أمام أصحاب السلطة. وقد وبّخ هيرودس أنتيباس بسبب مخالفته للشريعة، الأمر الذي أدى إلى سجنه ثم استشهاده.
استشهد يوحنا المعمدان بعد حياة قصيرة لكنها مليئة بالإيمان والشهادة. وتبقى سيرته مثالاً للتواضع، والثبات على الحق، والدعوة إلى التوبة وتجديد القلب.
ويُكرَّم يوحنا المعمدان في الكنيسة باعتباره السابق للرب، لأنه مهّد الطريق أمام السيد المسيح، ولا يزال اسمه مرتبطاً بالأردن ونهره المبارك، حيث بقيت رسالته حاضرة عبر الأجيال.
من أقـوال القـديس يوحنــا:
عندما رأى يوحنا يسوع مقبلًا نحوه فقال: هوذا حمل الله الذي يرفع خطيئة العالم.”
يوحنا (1:29)
«الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْنِيَ وَأَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ»
(إنجيل مرقس 1: 7)
«يَنْبَغِي أَنَّهُ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ» (إنجيل يوحنا 3: 30).
«أَنَا أُعَمِّدُكُمْ بِمَاءٍ لِلتَّوْبَةِ، وَأَمَّا الآتِي بَعْدِي فَهُوَ أَقْوَى مِنِّي… هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ» (إنجيل متى 3: 11).
إن الاحتفال بهذا العيد يذكّر المؤمنين بقيم التوبة والتواضع والشجاعة التي جسّدها يوحنا المعمدان، فقد كان صوتاً للحق، لا يخشى قول الكلمة، وكرّس حياته للدعوة إلى الإصلاح والاستقامة.
صلاة القديس معنا