5 أيلـول 2026 : تذكـــار القديســـة تريـــزا أم الفقـــراء

5 أيلـول 2026 : تذكـــار القديســـة تريـــزا أم الفقـــراء
القديسة التي اختارت طريق الفقر والبذل والخدمة، فجعلت من حياتها رسالة محبة، ومن الفقراء والمهمشين إخوةً وأخوات، ومن كل إنسان متألم وجهًا للمسيح.
ولدت تريزا في 26 آب 1910 في مدينة سكوبيه، وكانت تدعى عند ولادتها أغنيس غونكسا بوجاكسيو. ومنذ صغرها شعرت بدعوة عميقة إلى تكريس حياتها لله وخدمة الآخرين. وفي سن الثامنة عشرة غادرت موطنها والتحقت برهبنة راهبات لوريتو، ثم توجهت إلى الهند، حيث بدأت رسالتها التعليمية في كلكتا.
لكن دعوتها أخذت منعطفاً جديداً حين شعرت، كما وصفت لاحقاً، بدعوة خاصة إلى ترك حياة الدير التقليدية والخروج إلى الشوارع لخدمة الفقراء والمرضى والمتروكين. وفي عام 1950 تأسست جماعة مرسلات المحبة، التي أصبحت رسالتها العناية بأفقر الفقراء، واحتضان المرضى والمحتضرين والأطفال المتروكين وكل من لا يجد من يمد له يد الرحمة.
لم تكن تريزا تملك الكثير، لكنها كانت تؤمن أن المحبة لا تحتاج إلى الغنى. كانت ترى أن الإنسان المحتاج لا يحتاج فقط إلى الطعام والدواء، بل يحتاج أيضاً إلى قلب يشعر به، ويد تمسك بيده، وكرامة تحفظ إنسانيته.
انتشرت رسالتها في أنحاء العالم، وأصبحت شخصيتها رمزاً عالمياً للعطاء والخدمة. وفي عام 1979 نالت جائزة نوبل للسلام تقديراً لعملها من أجل الإنسان والسلام.
رحلت القديسة تريزا في 5 أيلول 1997 في كلكتا، بعد حياة طويلة من الخدمة والصلاة والبذل. وفي عام 2016 أعلنتها الكنيسة الكاثوليكية قديسة، لتبقى سيرتها شهادة حيّة على أن عمل المحبة، مهما بدا صغيراً قادر على أن يترك أثراً كبيراً في العالم.
من أجمل أقوال القديسة تريزا
«لا نستطيع جميعًا أن نقوم بأعمال عظيمة، لكن يمكننا أن نقوم بأعمال صغيرة بمحبة عظيمة.»
«اجعل كل شخص يأتي إليك يرحل وهو يشعر بأنه أفضل وأسعد.»
«أنا مجرد قلم صغير في يد الله؛ يكتب به ما يشاء.»
«إن كنت لا تستطيع إطعام مئة شخص، فأطعم شخصًا واحدًا.»
«الكلمات الطيبة يمكن أن تكون قصيرة وسهلة النطق، لكن أصداءها لا تنتهي.»
«السلام يبدأ بابتسامة.»
«في نهاية حياتنا، لن نُحاسب على عدد الشهادات التي حصلنا عليها، أو مقدار المال الذي جمعناه، بل على مقدار المحبة التي بذلناها.»
رسالة القديسة تريزا لنا
لم تكن عظمة القديسة تريزا في امتلاكها إمكانات كبيرة، بل في إيمانها بأن كل إنسان يستحق الحب والكرامة، وأن المحبة الحقيقية تبدأ من الأشياء البسيطة: ابتسامة، كلمة طيبة، يد تمتد للمحتاج، وقلب يصغي إلى المتألم.
لقد علّمت العالم أن القداسة ليست بعيدة عن حياتنا اليومية، وأننا نستطيع أن نصنع فرقًا في حياة الآخرين من خلال أعمال صغيرة، عندما نقوم بها بمحبة صادقة.
القديسة تريزا، أم الفقراء، صارت صوتاً لمن لا صوت لهم، وحضناً للمتألمين، وشعلة محبة تضيء الطريق أمام كل من يؤمن بأن الإنسان، مهما كان ضعيفاً أو منسياً، يبقى ابناً محبوباً لله.



