مبادرة مار اليان الطبية المجانية: علامة تعزية ورجاء
9/2/2026

مبادرة مار اليان الطبية المجانية: علامة تعزية ورجاء
في دير مار إليان الأثري في حمص، الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس الميلادي، ويحتضن رفات القديس “إليان الحمصي” الطبيب والشهيد المسيحي، أطلقت مطرانية الروم الأرثوذكس بحمص بالتعاون مع مديرية الصحة ، مبادرة طبية مجانية ضمن فعاليات أسبوع القديس إيليان الحمصي.
المطران مار يوليان يعقوب مراد رئيس أساقفة حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، يرافقه الخورأسقف ميشيل نعمان، قاما بزيارة الفعالية، وكان في استقبالهما الأب أنطونيوس يوسف والشماس الدكتور جرجس سمعان المنسق العام للمبادرة. بدأت الجولة بزيارة ضريح القديس اليان والتبرك منه وطلب شفاعته، وزيارة الكنيسة الأثرية، ليتفقدوا بعدها العيادات والخدمات المقدّمة ولقاء الكوادر الطبية.
المطران مراد اعتبر أنّ المبادرة الطبية التي يحتضنها الدير وتضمّ مختلف الاختصاصات، تعزّي القلب. وقال:” رأيت الفرح والتعزية على وجوه كل الناس المراجعين والمرضى، لكن الفرح الأكبر لاحظته على وجوه الأطباء والقائمين والمنظمين للمبادرة. العبرة التي يمكن استخلاصها أنّ مار اليان الطبيب الشافي ما زال حيّ من خلال هؤلاء الأشخاص الذين يقدّمون من وقتهم وعلمهم واختصاصهم لخدمة أهل حمص المتألمين والمجروحين. هذه المبادرة هي علامة الملكوت القريب، هذه المبادرات هي بشرى سارّة وتعزّي القلوب. وأضاف: ” ليبارك الرب كلّ جهود مطرانية الروم الأرثوذكس والقائمين على المبادرة، ليواصلوا رسالة الانجيل ورسالة شفيعهم مار اليان.”
وتتضمن المبادرة تقديم معاينات طبية مجانية، إجراء مسوح طبية لبعض الاختصاصات، وتوفير التحاليل والأدوية مجاناً في صيدلية العيادات، إضافة إلى إمكانية قبول المرضى في المستشفى عند الحاجة، هذا ما أكّده الشماس الدكتور جرجس سمعان، الذي أوضح أنّ الخبرة اأولى للمبادرة بدأت عام 2025 بعيادات طبية مجانية لمدة أسبوع إضافة إلى مخبر وصيدلية، لافتاً إلى أنّ مبادرة العام الماضي كانت دفعاً لنا لتنسيق وتنظيم أفضل هذا العام. حيث تضمّ المبادرة 24 عيادة إضافة إلى مخبر للتحاليل الطبية الروتينية العامة بالإضافة إلى أشعة وصيدلية. وأشار إلى أنّ سنة 2025 بلغ عدد المراجعين 2600 مريض، وهذا العام تجاوز عدد المرضى 2000 مريض. ورأى أنّ أسبوع مار اليان هو لخدمة الناس الذين أصبحت الصحة رفاهية بالنسبة لهم ولكلّ الذين بات الوضع المادي لا يسمح لهم بزيارة الطبيب أو شراء الدواء. ” نحن في خدمة كلّ الناس مجانا على خطى القديس اليان الحمصي وبروح كلمات يسوع في الانجيل: مجاناً أخذتم، مجاناً أعطوا”.
الكنيسة تتميّز بطرازها البيزنطي القديم، ويقصدها المؤمنون من مسيحيين ومسلمين طلبا لشفاعة مار اليان الطبيب الشافي، هذا ما أكّده الأب أنطونيوس يوسف، لافتاً إلى أنّ القديس اليان عاش في القرن الثالث للميلاد، وكان طبيباً واتّخذ من هذه المهنة وسيلة لنشر الإيمان المسيحي وللخدمة الإنسانية. استُشهد في 6 من شباط عام 284، على يد والده الوثني، وذلك بعد أن رفض ابنه أن ينكر إيمانه بالمسيح. عام 433 انتقل جسده إلى هذا المقام الحالي في حمص، لكن بسبب ظروف الحروب، هذا ما بقي من الدير الذي كان صرحاً كبيراً ويحتضن ضريح القديس الشهيد المصنوع من الرخام، تقدمة شكر من تاجر يهودي شفى القديس ابنته المريضة. عام 1970 في عهد المطران ألكسي بدأت أعمال ترميم الكنيسة وظهرت رسومات الفريسك التي تعود إلى ما بين القرنين السادس والثاني عشر للميلاد.
هذه المبادرة هي تعزية للقلوب المتألمة، ونفحة رجاء في وطن يرزح مواطنون تحت ثقل الأعباء الاقتصادية حتى بات الاهتمام بالصحة وزيارة الطبيب وتأمين الدواء وللأسف رفاهية.











