نشاطات المطراننشاطات المطرانية

المطران مار يوليان يعقوب مراد يطلق نداءً من أوروبا: لا مستقبل لسوريا من دون مصالحة حقيقية، ولا سلام من دون عدالة وكرامة تُصان لكلّ إنسان.

المطران مار يوليان يعقوب مراد يطلق نداءً من أوروبا: لا مستقبل لسوريا من دون مصالحة حقيقية، ولا سلام من دون عدالة وكرامة تُصان لكلّ إنسان.
في حوارٍ مؤثّر مع قناة لو فيغارو الفرنسية، قدّم المطران مار يوليان يعقوب مراد، رئيس أساقفة حمص وحماه والنبك وتوابعها للسريان الكاثوليك، شهادةً عميقة عن واقع سوريا اليوم، مستندًا إلى مسيرته الشخصية كمن اختبر الألم، بعدما نجا سابقًا من تجربة الاختطاف على يد تنظيم داعش.
رأى المطران مراد أن سوريا ما تزال تعيش حالةً من عدم الاستقرار الحقيقي، حيث يعيق غياب الثقة بين الشعب والسلطة، واستمرار دوامة الانتقام والتوترات الاجتماعية والطائفية، أيّ مسار جاد نحو السلام. وأكّد أن الأزمة لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى فقدان العدالة، وغياب الكرامة، وتراجع حرية التعبير بعد عقود طويلة من الخوف والضغط.
وفي تأكيدٍ لافت على وحدة الألم السوري، شدّد على أن المسيحيين ليسوا حالة منفصلة، بل جزء من جرح الوطن الكبير، شأنهم شأن سائر المكوّنات من علويين ودروز وغيرهم، في ظل واقعٍ يطال فيه الفقر والظلم الجميع دون استثناء.
كما دعا إلى رؤيةٍ مختلفة لمأساة الهجرة، معتبرًا أن الحل لا يكمن في الاكتفاء باستقبال اللاجئين، بل في العمل الجاد على تأمين الأمن والاستقرار داخل سوريا، بحيث يبقى أبناؤها في أرضهم بكرامة وأمان.
وفي سياقٍ متصل، شارك المطران مراد في لقاءات داخل البرلمان الأوروبي إلى جانب عدد من المسؤولين الكنسيين، المطران حنا جلوب والأب يوسف نصر، حيث تم عرض واقع المدارس الكاثوليكية في سوريا ولبنان، والتحديات الكبيرة التي تواجه قطاع التعليم في ظل الأزمة الاقتصادية، مع دعوات واضحة لدعم هذا القطاع الحيوي حفاظًا على رسالته التربوية والإنسانية وخدمة الأجيال القادمة.
وجاءت كلمته تحمل نداءً واضحًا: لا مستقبل من دون مصالحة حقيقية، ولا سلام من دون عدالة وأمن وكرامة تُصان لكل إنسان.
وفي أجواء روحية مفعمة بالإيمان والرجاء، احتضنت كنيسة «كابيلا أوروبا» قداسًا خاصًا جمع مسيحيين من الشرق والغرب، احتفالًا بالذكرى الـ170 لتأسيس «عمل الشرق»، في حدثٍ جسّد غنى الكنيسة الجامعة وتنوّعها.
وقد نُظّم هذا اللقاء المشترك بين كابيلا أوروبا و«عمل الشرق»، وترأسه عدد من الأساقفة والكهنة، من بينهم المطران حنّا جلوف، والمطران مار يوليان يعقوب مراد، والأب يوسف نصر، والمونسنيور هوغ دو ويلمون، والأب برنْد غونتر اليسوعي.
تميّزت الليتورجيا بترانيم عميقة وشركة روحية حيّة، لكن اللحظة الأكثر تأثيرًا تجلّت في عظة المطران مراد، حيث ربط بين كلمة الله وتجربته القاسية في السجن والتعذيب، شاهِدًا على حضور الله الذي لم يتركه في قلب الألم، بل منحه عزاءً ورجاءً وسط الظلمة.
وفي مشهدٍ رمزيّ مؤثر، ارتفعت صلاة «أبانا الذي» بأصوات المؤمنين بلغاتٍ متعددة، بينما توحّد الجميع في صلاةٍ واحدة، في علامةٍ حيّة لوحدة الكنيسة العابرة للثقافات والشعوب.
واختُتم الاحتفال بروح الشكر والامتنان، في شهادة إيمان حيّة حملت رسالة واضحة: أن الرجاء أقوى من الألم، وأن وحدة الكنيسة تبقى علامة رجاء للعالم في زمن الجراح والانقسام.