أخبار الرعايانشاطات الرعايانشاطات المطراننشاطات المطرانية

من حمص… حوارٌ من أجل التعافي وبناء جسور الثقة في سوريا

سوريا لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالإنسان… ولا تُستعاد عافيتها إلا عندما يصبح الحوار جسراً بين أبنائها، والعدالة أساساً للسلام، والمواطنة مساحة تجمع الجميع.

بهذه الروح، بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية، وبإيمان بأن بناء السلام يبدأ من الحوار، أُقيمت في حمص ورشة حوارية بعنوان: “مسارات التعافي الوطني: الحوار والسلم الأهلي”، بتنظيم مشترك بين مطرانية السريان الأرثوذكس في حمص ممثلةً بسيادة المطران مار تيموثاوس متى الخوري، ومطرانية السريان الكاثوليك في حمص ممثلةً بسيادة المطران مار يوليان يعقوب مراد، وبالتعاون مع منتدى التنمية والثقافة والحوار ممثلاً برئيسه القس الدكتور رياض جرجور، وبمشاركة عدد من مؤسسات المجتمع المدني والأكاديميين ورجال الدين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام.
لم تكن هذه الورشة مجرد لقاء للحوار، بل مساحة وطنية للبحث في أسئلة المرحلة القادمة، وكيفية الانتقال من آثار سنوات الألم والانقسام نحو مستقبل يقوم على ترميم الثقة، وتعزيز المواطنة، وبناء السلام المجتمعي.
ناقش المشاركون مفهوم التعافي الوطني بمعناه الأعمق؛ فالتعافي لا يعني فقط إعادة إعمار المدن والبنى التحتية، بل يبدأ من إعادة بناء الإنسان، ومعالجة الجراح الاجتماعية، وإرساء علاقة جديدة بين المواطن ومؤسسات الدولة قائمة على العدالة والمسؤولية والشراكة.
وتناولت جلسات الورشة عدداً من المحاور الأساسية، أبرزها:
▪ العدالة الانتقالية والمساءلة كمدخل لمعالجة آثار الماضي، وتحقيق العدالة للضحايا بعيداً عن منطق الانتقام، وصولاً إلى مصالحة مجتمعية حقيقية.
▪ دور المجتمع المدني كشريك أساسي في بناء المستقبل، وتعزيز ثقافة الحوار، وربط مختلف مكونات المجتمع السوري ببعضها البعض.
▪ إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة بما يضمن أن تكون مرحلة التعافي شاملة وعادلة وتصل إلى جميع الفئات والمناطق.
▪ المشاركة والتمثيل الوطني عبر إشراك الشباب والنساء ومختلف مكونات المجتمع في صياغة مستقبل سوريا.
▪ بناء دولة المؤسسات والقانون من خلال تعزيز الشفافية، واستقلال القضاء، ومكافحة الفساد، وتطوير آليات الحوكمة.
في مداخلته رأى الأستاذ بشار رحمة أن أزمتنا ليست مادية، بل هي انهيار “نظام الثقة”. لقد غدت عملاتنا المعاصرة تضحياتٍ من خسارات، وشهداء، وبيوت، وجراح، ورغم أن “الألم” هو العملة الأغلى التي تجمعنا، إلا أننا نواجه جائحة من “عدم الاعتراف بألم الآخر”. واعتبر أنّنا اليوم مطالبون بالبحث عن عدالتنا وإنصاف بعضنا؛ فنظام الثقة الجماعي هو وحده الكفيل بخلْق عملةٍ إنسانية توحّدنا من جديد.
كما شكّلت الورشة فرصة لطرح أسئلة عميقة حول العقد الاجتماعي الجديد، وأهمية الانتقال من مرحلة توصيف الأزمات إلى مرحلة صناعة الحلول، ومن الخوف وعدم الثقة إلى مسار جديد عنوانه الشراكة والانتماء.
وأكد المشاركون أن العدالة الانتقالية ليست مشروعاً للانتقام، بل طريق لاستعادة التوازن وبناء مجتمع قادر على مواجهة ماضيه بروح المسؤولية، والانطلاق نحو مستقبل أكثر استقراراً وسلاماً.