أخبار الرعاياأخبار رعية النبكنشاطات الرعايانشاطات المطراننشاطات المطرانية

عيد مار موسى الحبشي… حجٌّ إلى نبع الحياة وتجديدٌ للروح في دير النبك

29-8-2026

عيد مار موسى الحبشي… حجٌّ إلى نبع الحياة وتجديدٌ للروح في دير النبك
في رحاب الجبل، حيث يصمت العالم وتتكلّم الحجارة بلغة الصلاة، احتفل دير مار موسى الحبشي الأثري في النبك بعيد شفيعه، في
 لقاء روحي جمع الحجاج وأبناء رعية النبك، والقادمين من مختلف المناطق السورية ومن خارجها، مسيحيين ومسلمين، في مشهدٍ حمل في عمقه معنى اللقاء والحج والبحث عن الله.
لم يكن الوصول إلى دير مار موسى مجرّد زيارة لمعلم أثري، بل كان حجًّا روحيًا إلى الذات، ووقفةً أمام الله، وفرصة لتجديد الحياة من الداخل. فقد ظل هذا المكان، عبر قرون، نبعًا للحياة الروحية ومصدرًا للغذاء الداخلي، يستقبل كل من يأتي إليه بقلبٍ عطشان إلى السلام والرجاء.
وترأس المطران مار يوليان يعقوب مراد القداس الإلهي في الباحة الخارجية للدير، بمشاركة رئيس الدير الأب جهاد يوسف، والأب البر عساف كاهن رعية النبك، وجماعة الخليل الرهبانية، وسط حضور الحجاج والزوار.
وفي عظته، وصف المطران مراد الدير بأنه مكان مقدس يعني للجميع نبعًا للحياة الروحية ومصدرًا للغذاء الروحي، ومكانًا يمكن فيه للإنسان أن يعيش التجدد في حياته.
وتوقف المطران عند شخصية القديس موسى الحبشي، الذي كان ابن ملك الحبشة، لكنه اختار أن يترك مجد الملك والمال والميراث، بعدما تتلمذ على يد راهب قديس وانجذب إلى الرب يسوع، فاكتشف أن المسيح أغلى من كل ما يمكن أن تمنحه هذه الدنيا.
لكن هذا الطريق، كما أشار المطران، ليس طريقًا سهلًا؛ فهو طريق التخلي والجهاد والتحرر من التعلّق بما يقيّد القلب، وصولًا إلى الحرية التي يمنحها المسيح.
وفي هذا المكان، يشعر الداخل إلى الدير بشيء مختلف؛ فهذه الحجارة لم تقدسها القرون وحدها، بل قدسها عرق الرهبان وصلواتهم وزهدهم وجهادهم، أولئك الذين اختاروا الابتعاد عن صخب العالم، لا هروبًا منه، بل لكي يحملوا العالم في قلوبهم وفي صلاتهم.
ومن روحانية مار موسى، انتقلت عظة المطران مراد إلى معنى أعمق للحياة المسيحية: أن المؤمن يعيش على رجاء ما هو أبعد من حدود هذه الدنيا، ويرى بالإيمان ما لا يراه الإنسان بعين الجسد؛ إذ إن ما ينتظرنا في ملكوت الله أعظم من كل مجد أرضي، وأحلى من كل ما يمكن أن تمنحه الحياة. فالفرح في ملكوت الله يفوق كل سعادة في هذه الدنيا، والمجد الأبدي أعظم من أي ملك أو ميراث أو كنز يمكن للإنسان أن يمتلكه هنا.
عيد مار موسى هذا العام حمل رسالة تتجاوز الاحتفال بالقديس إلى دعوة شخصية لكل إنسان بأن يسمح لله أن يجدّد حياته من الداخل. ويبقة هذا القديس شاهدًا على أن الإنسان يستطيع أن يترك كل شيء عندما يكتشف الكنز الحقيقي، وأن الطريق إلى الله يبدأ حين يتحرر القلب مما يمنعه من أن يحب.