أخبار رعية القريتيننشاطات الرعايانشاطات المطراننشاطات المطرانية
عيد مار اليان في القريتين… أجراسُ العيد تقرع للرجاء، وتنادي للمحبة والمصالحة..

«مار اليان في القريتين… أجراسُ العيد تقرع للرجاء، وتنادي للمحبة والمصالحة»
قرعت أجراس دير مار اليان الشيخ التاريخي والأثري في القريتين فرحًا بالعيد، شاهدةً على إيمانٍ ما زال حيًا، وعلى ذاكرةٍ روحية ضاربة في جذور هذه الأرض. إلا أن العيد هذا العام أتى حزينًا وناقصًا، إذ اقتصر الحضور من أبناء القريتين المسيحيين على عدد قليل من المؤمنين، خلافًا للأعوام السابقة التي كان فيها الدير يشهد حجًا روحيًا مميزًا، يلتقي خلاله مئات المؤمنين من مختلف رعايا الأبرشية، حاملين صلواتهم وشكرَهم ونذورَهم إلى شفيعهم القديس.
وجاء هذا الحضور المحدود تعبيرًا عن الاحتجاج والحزن إزاء مواقف صدرت عن بعض مسلمي القريتين تجاه الدير وتجاه الوجود المسيحي في البلدة، في مشهد يترك جرحًا عميقًا في ذاكرة المكان، لكنه لا يلغي الرجاء ولا يطفئ نور المحبة التي علّمها المسيح.
رغم ذلك، احتفلت أبرشية حمص وحماة والنبك للسريان الكاثوليك بعيد شفيعها ، بقداس إلهي ترأسه المطران مار يوليان يعقوب مراد، بمشاركة كهنة الأبرشية والأب عبدالله سطاح كاهن رعية مار اليان الفحيلة للسريان الأرثوذكس ورهبان جماعة الخليل الرهبانية في دير مار موسى الحبشي، وسط أجواء حملت في آنٍ واحد فرح الإيمان ومرارة الغياب.
وفي كلمته خلال الاحتفال، عبّر المطران مراد عن ألم هذا العيد، مؤكدًا أن دير مار اليان ليس مجرد بناء تاريخي أو أثر من الماضي، بل هو ذاكرةُ إيمان وهوية روحية ومكانُ صلاة يجمع أبناء المنطقة. وأشار إلى أن ما كان في السنوات الماضية حجًا روحيًا يضم مئات المؤمنين، بات هذا العام احتفالًا متواضعًا بحضور قلة قليلة من أبناء القريتين، مؤكدًا أن الحزن لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، وأن الألم يمكن أن يكون طريقًا إلى مراجعة الذات واستعادة ما يجمع أبناء الأرض الواحدة.
وتوقف المطران مراد عند الشوق إلى عيش سرّ الحب في العلاقة مع الله، ذلك الحب الذي لا يبقى كلمة أو شعورًا داخليًا، بل يتحول إلى أسلوب حياة ونهج يومي، كما عاشه آباؤنا وقديسونا الذين جعلوا من المحبة والغفران والتواضع طريقًا إلى الله وإلى الإنسان.
ورفع المطران الصلاة من أجل مرضى الجسد والنفس، ومن أجل كل من يحمل وجعًا أو خوفًا أو قلقًا، كما صلى من أجل السلام والاستقرار في بلادنا. كما خصّ أبناء القريتين المسلمين بالصلاة، طالبًا لهم الاستقرار والوضوح والسلام الداخلي، ولا سيما في هذا الزمن المليء بالتحديات، ومصلّيًا من أجل أن تستعيد المجتمعات قيم الود والمسامحة والغفران، بعيدًا عن كل تصنيف أو تمييز، وأن ينتصر صوت الحكمة على أصوات الخوف والانقسام.
وفي الختام توجه الجميع بتطواف خشوعي نحو ضريح مار اليان الشيخ حيث رفاته ورفعت الصلاة بإيمان ورجاء.







