أخبار فاتيكانيةنشاطات المطراننشاطات المطرانية

أسيزي… حين تجتمع أديان العالم لتعلن: لا حرب باسم الله، فالسلام وحده مقدّس!

أسيزي… حين تجتمع أديان العالم لتعلن: لا حرب باسم الله، فالسلام وحده مقدّس!
من مدينة القديس فرنسيس الأسيزي، يتجدّد النداء من أجل عالمٍ لا تكون فيه الحرب أداةً للسياسة، ولا الدين ذريعةً للعنف، بل يصبح الحوار والصلاة والعدالة جسوراً تعبر بها البشرية نحو سلامٍ حقيقي ودائم.
بعد أربعين عاماً على اليوم العالمي للصلاة من أجل السلام، الذي دعا إليه القديس يوحنا بولس الثاني عام 1986، اجتمع ممثلون عن الأديان والتقاليد الروحية المختلفة، وشخصيات دينية وفكرية ومؤسسات من أنحاء العالم، في اللقاء الدولي الذي تنظّمه جماعة سانت إيجيديو في أسيزي، من 25 إلى 27 تشرين الأول، تحت عنوان «سلامٌ مُجرَّد من السلاح ويُجرِّد من السلاح»، لتجديد الالتزام المشترك بمواجهة الحروب والانقسامات، وإعادة السلام إلى صدارة الخيارات الإنسانية والسياسية.
وفي رسالة فيديو وجّهها إلى المشاركين، حمل البابا لاوون الرابع عشر نداءً حاسماً لإعادة بناء السلام، مؤكداً أن الأديان مدعوّة إلى رفض إضفاء الشرعية الدينية على الحرب، وإلى تعزيز الوساطة والحوار والعمل الخلّاق من أجل مستقبل أكثر أمناً وإنسانية. وقال قداسته بوضوح: «لا يمكن أبداً خوض الحرب باسم الله! لا وجود لأيّ حرب مقدّسة، وإنما وحده السلام مقدّس!»
وشدّد البابا على ضرورة أن تعود البشرية إلى بناء السلام في كل مكان، بدلاً من الاستعداد لحروب جديدة، داعياً المؤمنين إلى الصلاة من أجل أن تلمس نعمة الله قلوب الذين يريدون الحرب والإرهاب، وإلى استبدال لغة الغطرسة بلغة السلام والتفاوض والتفاهم. كما ذكّر بأن الصلاة ليست انسحاباً من مسؤولية العالم، بل منبع الالتزام من أجل السلام، وأن العيش كإخوة وأخوات ليس حلماً مستحيلاً، بل شهادة ينبغي أن تقدّمها الأديان معاً.
ومن جهته، أكّد الكاردينال جورج كوفكاد، عميد دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان، أن الإرث الأهم لروح أسيزي هو الصلاة والسير معاً، مع الوفاء لكل تقليد ديني، من أجل قضية مشتركة هي السلام. فالأديان، وإن لم تمتلك القوة السياسية لفرض السلام، تستطيع أن تسهم في تحويل الإنسان من الداخل؛ إذ لا يمكن لأي اتفاق أن يكون راسخاً من دون ارتداد القلوب، كما أن تعاون الأديان في رفض العنف يمنح رسالة السلام مصداقية وقوة أخلاقية أوسع.
وتخلّلت اللقاء كلمات ومداخلات أكّدت أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يقوم على العدالة والثقة واحترام الكرامة الإنسانية، وأن الحوار ينبغي أن يتحوّل من خطاب إلى أفعال يومية ملموسة، في مواجهة العنف والظلم والفقر والتسلّط، وفي الإصغاء إلى الشعوب التي تعاني ويلات النزاعات، ومنها الشعب السوداني.
وشارك في هذا اللقاء الدولي أيضاً سيادة المطران مار يوليان يعقوب مراد، رئيس أساقفة حمص وحماة والنبك للسريان الكاثوليك، وكانت له كلمة في إطار هذا الحوار العالمي، ننشر نصّها كاملاً في منشور لاحق.
بعد أربعين عاماً، لا تزال روح أسيزي تطرح السؤال نفسه أمام ضمير العالم: هل نريد أن نهيّئ البشرية لحروب جديدة، أم أن نعمل معاً لبناء سلامٍ ينزع السلاح من الأيدي والقلوب والكلمات؟
إنها دعوة تتجاوز حدود الأديان والجغرافيا، لتذكّرنا بأن السلام ليس ضعفاً، وأن الاختلاف ليس تهديداً، وأن الإيمان الحقيقي لا يبرّر قتل الإنسان، بل يدافع عن حياته وكرامته وحقّه في مستقبل يسوده الأمان.
«طوبى للساعين إلى السلام، فإنهم أبناء الله يُدعون».

أسيزي… حين تجتمع أديان العالم لتعلن: لا حرب باسم الله، فالسلام وحده مقدّس!