تذكارات القديسين
24 أيـلــــول : تذكـــــــــار القديســـــــة تقــــــــــلا

24 أيـلــــول : تذكـــــــــار القديســـــــة تقــــــــــلا
تلميــذة القـديـس بــولس وشـــاهدة المســـيح
في 24 أيلول، تحتفل الكنيسة بعيد القديسة تقلا، التي يكرّمها التقليد المسيحي بوصفها من أوائل النساء اللواتي آمنّ بالمسيح وتكرّسن لخدمة الإنجيل، وقد ارتبط اسمها منذ القرون الأولى بالقديس بولس الرسول.
– ولادتها ونشأتها
بحسب التقليد المسيحي القديم، وُلدت القديسة تقلا في مدينة إيقونية في آسيا الصغرى، وهي مدينة قونية الحالية في تركيا، في القرن الأول الميلادي. وكانت ابنة امرأة تُدعى ثيوكليا، وكانت مخطوبة لشاب يُدعى تاميرس، وتنتمي إلى عائلة ذات مكانة اجتماعية.ولا تتوافر لدينا معلومات تاريخية مؤكدة عن سنة ولادتها أو طفولتها، إذ إن معظم التفاصيل المتداولة عن حياتها محفوظة في التقليد القديم وكتاب (أعمال بولس وتقلا)، الذي انتشر في الكنيسة منذ القرن الثاني.
– لقاؤها بالقديس بولس
تروي الرواية القديمة أن القديس بولس جاء إلى إيقونية، وأقام في بيت أحد المؤمنين، وأخذ يكرز بالمسيح ويدعو إلى الإيمان والحياة في الطهارة والصلاة.وكانت تقلا تستمع إلى تعاليمه من نافذة منزلها، فتأثرت بشدة ببشارة الإنجيل، وامتلأ قلبها بمحبة المسيح، حتى قررت أن تكرّس حياتها له، وأن تتخلى عن الزواج الذي كانت مهيأة له.
وقد أثار قرارها غضب خطيبها ووالدتها، فتعرضت للاضطهاد، وحُكم عليها بالموت حرقاً. إلا أن التقليد يروي أن ناراً أُضرمت حولها، ثم هطلت الأمطار بغزارة وانطفأت النار، فنجت بأعجوبة.
– الإيمان وسط الاضطهاد
بعد ذلك، تابعت تقلا مسيرتها مع القديس بولس، وانتقلت إلى أماكن أخرى، وتعرضت مجدداً للاضطهاد، وأُلقيت أمام الوحوش في أحد المسارح، إلا أن الوحوش لم تؤذها، بحسب الرواية التقليدية.
وتروي أعمال بولس وتقلا أنها واصلت بعد ذلك حياتها في الإيمان والتبشير، وأن القديس بولس شجعها على تعليم كلمة الله. ثم توجهت إلى سلوقية، حيث عاشت حياة صلاة ونسك، وأرشدت كثيرين إلى الإيمان بالمسيح.
– القديسة تقلا في التقليد السرياني
احتلت القديسة تقلا مكانة مميزة في الكنائس الشرقية، ولا سيما في التراث المسيحي السرياني، وأصبحت مثالاً للمرأة المؤمنة التي اختارت المسيح وثبتت في دعوتها رغم الصعوبات.كما ارتبط اسمها ارتباطاً عميقاً بمدينة معلولا في سورية، حيث يقوم دير القديسة تقلا، الذي أصبح عبر القرون مقصداً للحجاج والمؤمنين، وشاهداً على عمق الجذور المسيحية في هذه الأرض.
– رسالة القديسة تقلا لنا اليوم
إن سيرة القديسة تقلا تذكّرنا بأن الإيمان ليس مجرد كلمات، بل هو اختيار يومي للمسيح، وثبات في الرجاء، وشهادة للمحبة وسط الصعوبات.لقد تركت تقلا كل ما كان يمكن أن يبعدها عن دعوتها، واختارت أن تجعل حياتها شهادة للإنجيل، فبقي اسمها حاضراً في ذاكرة الكنيسة، نموذجاً للشجاعة والإيمان والتكريس.
شفاعة القديسة تكون معكم See less
See less



