تذكارات القديسين
الأول من تشرين الثاني̣̣̣: عيـــد جميـــع القديســـين

الأول من تشرين الثاني̣̣̣: عيـــد جميـــع القديســـين
القداســـة .. دعــوة إلى المحبـــة والإيمـــان والشـــهادة للمســيح
تحتفل الكنيسة بهذا العيد تكريماً لكل الذين بلغوا المجد السماوي، سواء أكانت أسماؤهم معروفة ومعلنة في سجلات الكنيسة، أم كانوا قديسين مجهولين عاشوا إيمانهم بصمت ومحبة وأمانة..
/لمحــة تاريخيـــة عن عيــد جميــع القديســين/
تعود جذور هذا العيد إلى القرون الأولى للمسيحية، حين اعتاد المؤمنون إحياء ذكرى الشهداء الذين بذلوا حياتهم في سبيل إيمانهم بالمسيح. ومع ازدياد أعداد الشهداء، ولا سيما خلال الاضطهادات الرومانية، أصبح من الصعب تخصيص يوم مستقل لكل واحد منهم، فظهرت الحاجة إلى إقامة تذكار جامع يُكرَّم فيه جميع الشهداء.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الاحتفال الجامع بجميع الشهداء والقديسين ظهر في الكنيسة الشرقية منذ القرن الرابع، واتخذ تواريخ مختلفة بحسب التقاليد المحلية. كما يذكر التقليد السرياني شواهد مبكرة لهذا الاحتفال، من بينها ما ورد في عظات القديس أفرام السرياني (توفي سنة 373)، الذي عرفته كنيسة الرها بتراثها الروحي والليتورجي الغني.
أما في الغرب، فقد ارتبط تطور العيد بالبابا بونيفاسيوس الرابع، الذي كرّس سنة 609 أو 610 معبد البانتيون في روما كنيسةً على اسم القديسة مريم وجميع الشهداء.
وفي القرن الثامن، خصّص البابا غريغوريوس الثالث مصلّى في كاتدرائية القديس بطرس في روما تكريماً لجميع القديسين، وجعل الأول من تشرين الثاني موعداً للاحتفال بهم. ثم اتسع انتشار هذا العيد في أنحاء أوروبا، وساهم البابا غريغوريوس الرابع في تعميم الاحتفال به خلال القرن التاسع.
/القداســـة دعــــوة للجميــع/
إن عيد جميع القديسين ليس مجرد تذكار لشخصيات عظيمة طبعت التاريخ المسيحي، بل هو دعوة لكل مؤمن لكي يسير في طريق القداسة، ويجعل من حياته شهادة حيّة للمسيح.
فالقديسون أناس عاشوا بيننا، عرفوا الصعوبات والتجارب، لكنهم اختاروا المحبة بدل الكراهية، والغفران بدل الانتقام، والعطاء بدل الأنانية، وجعلوا من إيمانهم أسلوب حياة.
وفي هذا اليوم، نتطلع إلى القديسين بوصفهم شهوداً للرجاء ونماذج للإيمان، ونستلهم من سيرتهم القوة لنكون نحن أيضاً صانعي سلام ونوراً في عالم يحتاج إلى المحبة والرحمة.
ويذكّرنا هذا العيد بأن القداسة ليست حكراً على الرهبان والمكرّسين، بل هي دعوة لكل إنسان، في أسرته وعمله ومجتمعه، من خلال المحبة والخدمة والتواضع والأمانة.
فالقداسة ليست أن نعيش حياة مختلفة، بل أن نعيش حياتنا اليومية بروح المسيح، وأن نجعل من كل يوم فرصة لنكون أقرب إلى الله وأكثر محبةً لإخوتنا.
أيهـــا القديســـون جميعـــاً، صلّـــوا من أجلنــا..


